حكمة
نص موثق
«

إذا أنا عاتبتُ الملولَ فإنما أخطُّ بأقلامي على الماءِ أحرفًا. وهبه ارعوى بعد العتاب، ألم تكن مودته طبعًا فصارت تكلّفًا؟

»
الناشئ الأصغر العصر العباسي

جوهر المقولة

يعبر هذا البيت الشعري عن يأس الشاعر من محاولة لوم أو نصح الشخص الذي يتسم بالملل أو السأم المتأصل في طبعه. ففي الشطر الأول، يشبه الشاعر محاولته هذه بالكتابة على الماء، وهي صورة بليغة تدل على العبثية وعدم جدوى المسعى، فكما لا يبقى للماء أثر للكتابة، كذلك لا يبقى للعتاب أثر في نفس الملول.

أما الشطر الثاني، فيغوص في عمق فلسفة العلاقات الإنسانية، متسائلًا: حتى لو افترضنا أن هذا الشخص قد استجاب للعتاب وتراجع عن سلوكه، فهل ستكون مودته أو تصرفاته نابعة من طبيعته الحقيقية؟ يجيب الشاعر ضمنيًا بأنها لن تكون كذلك، بل ستتحول من "طبع" أصيل عفوي إلى "تكلف" مصطنع ومجهود غير طبيعي.

هذا المعنى يؤكد على أن العلاقات الصادقة والمودة الحقيقية يجب أن تنبع من جوهر الإنسان وطبيعته الأصيلة، وأن محاولة فرض التغيير أو تعديل الطبائع الأساسية عبر اللوم قد يؤدي إلى نتائج عكسية، حيث يفقد السلوك عفويته وصدقه، ويتحول إلى مجرد تمثيل أو مجاملة خالية من الروح.