حكمة
نص موثق
«

اثنان لا سواكما والأرض ملك لكما، لو سار كل منكما بخطوه الطويل لما التقت خطاكما إلا خلال جيل، فكيف ضاقت بكما فكنتما القاتل والقتيل؟ قابيل… يا قابيل، لو لم يأتِ ذكركما في محكم التنزيل، لقلتُ: مستحيل! من زرع الفتنة ما بينكما ولم تكن في الأرض إسرائيل؟

»
أحمد مطر معاصر

جوهر المقولة

تُعد هذه المقولة قصيدة فلسفية عميقة للشاعر أحمد مطر، تتناول قصة قابيل وهابيل من منظور يربطها بالصراعات الإنسانية المعاصرة، وتحديدًا الصراع الفلسطيني الإسرائيلي.

يستنكر الشاعر كيف يمكن أن ينشب الصراع والقتل بين أخوين يملكان أرضًا واسعة تكفيهما للعيش بسلام، فالمسافات الشاسعة بينهما كانت كفيلة بأن تمنع التقاءهما لسنوات طويلة، فكيف ضاقت بهما الأرض حتى أصبح أحدهما قاتلاً والآخر قتيلاً؟

يتعجب الشاعر من سهولة تفشي الشر والفتنة، ويصل إلى ذروة التساؤل الساخر المرير: من زرع هذه الفتنة بينكما، ولم تكن إسرائيل موجودة بعد؟ وهو تساؤل يحمل في طياته إدانة عميقة لمسببات الصراع، سواء كانت داخلية متأصلة في النفس البشرية، أو خارجية تتخذ أشكالًا مختلفة عبر العصور، مع إشارة واضحة إلى الصراع السياسي المعاصر كنموذج للفتنة الأزلية.