حكمة
نص موثق
«
المهلبي
عصر عباسي
جوهر المقولة
تُقدم هذه الأبيات نصيحةً حكيمةً في التعامل مع الأصدقاء والأخوة، مفادها ضرورة قبول الآخرين كما هم، بعيوبهم ونقائصهم، دون محاولةٍ لتغيير طبائعهم أو البحث عن الكمال المطلق فيهم. فالحياة تقتضي المرونة والتسامح، والإنسان بطبعه لا يخلو من عيوب.
وتُشدد المقولة على أهمية حفظ المودة وصيانتها، حتى في غياب الصديق، ما دام الود قائمًا وموصولًا. ثم تختتم بفكرةٍ فلسفيةٍ عميقة، وهي أن أشد الناس حزنًا وهمًّا هو من يسعى جاهدًا لإيجاد صديقٍ لا تشوبه شائبة، ولا يرى في مودته أي نقصٍ أو خلل. فهذا السعي وراء المثالية المطلقة في العلاقات هو دربٌ لا ينتهي إلا بالخيبة والشقاء، لأن الكمال ليس من طبيعة البشر.