حكمة
نص موثق
«

إن أشد العلماء تواضعًا هم أعمقهم علمًا، تمامًا كما أن الأماكن المنخفضة هي الأكثر استيعابًا للماء.

»
ابن المعتز العصر العباسي

جوهر المقولة

تُقدم هذه المقولة حكمة عميقة عبر تشبيه بديع يربط بين التواضع والعلم، مستخدمةً الطبيعة كمثال حي.

يُشير ابن المعتز إلى أن التواضع ليس ضعفًا، بل هو علامة على سعة العلم وعمقه. فالعالم الحقيقي، كلما ازداد علمًا، أدرك مدى جهله أمام عظمة المعرفة اللامتناهية، فيزداد تواضعًا وانفتاحًا على المزيد من التعلم. هذا التواضع يُشبه المكان المنخفض الذي يستقبل الماء ويحتفظ به، بينما المرتفعات تُصرف الماء ولا تُبقيه.

فلسفيًا، تُؤكد المقولة على أن الغرور والتعالي غالبًا ما يكونان من سمات أصحاب العلم السطحي أو المحدود. أما الحكمة الحقيقية فتُولد من التواضع، لأنه يُمكن العقل من الاستقبال والتأمل والنقد الذاتي، مما يُفضي إلى تعميق الفهم وتوسيع المدارك. إنها دعوة إلى التواضع كسبيل للارتقاء المعرفي والروحي.