جوهر المقولة
هذه المقولةُ الشاعريةُ لعبد العزيز جويدة تمثلُ رحلةَ هروبٍ روحيةٍ وفلسفيةٍ من واقعٍ مثقلٍ بالعيوبِ والخطايا البشريةِ، إلى عالمٍ مثاليٍّ يجسدُ أسمى القيمِ الإنسانيةِ. إنها دعوةٌ صريحةٌ للتحليقِ فوقَ قيودِ المادةِ وفسادِ الروحِ، بحثًا عن نقاءٍ أزليٍّ لم تُدنّسه يدُ البشرِ.
يتجلى الشوقُ العميقُ في رغبةِ الشاعرِ في التنقُّلِ بين الأجرامِ السماويةِ، والنومِ في حضنِ القمرِ، والغناءِ كالطيورِ، والتظليلِ كالأشجارِ؛ وهي صورٌ رمزيةٌ تعكسُ تطلُّعًا إلى البساطةِ، والصفاءِ، والانسجامِ مع الطبيعةِ الكونيةِ، بعيدًا عن تعقيداتِ الحياةِ البشريةِ وصراعاتها. إنها رغبةٌ في التماهي مع الجمالِ المطلقِ والنقاءِ الأصيلِ الذي تفتقرُ إليه الأرضُ التي دنّستها الذنوبُ.
يبلغُ هذا التطلُّعُ ذروتَهُ في المقطعِ الأخيرِ، حيثُ تتضحُ الغايةُ الساميةُ من هذا الرحيلِ الوهميِّ: البحثُ عن "أرضِ المحبةِ، أرضِ التسامحِ، أرضِ السلامِ لكلِّ البشرِ". هنا، يتحولُ الهروبُ من واقعٍ مريرٍ إلى سعيٍ حثيثٍ نحو بناءِ عالمٍ فاضلٍ، عالمٍ تسودُ فيه هذه القيمُ الجوهريةُ التي هي أساسُ التعايشِ الإنسانيِّ السليمِ. إنها رؤيةٌ يوتوبيةٌ، لكنها تحملُ في طياتها رسالةً فلسفيةً عميقةً حول ما يجبُ أن تكونَ عليه الإنسانيةُ وما ينبغي أن تسعى إليه.