حكمة
نص موثق
«

أَأَزْعَجَكَ مِن شَيْبِي مَا أَزْعَجَ، وَهَلْ غَشَّانِي هَذَا البَيَاضُ فَأَثَّرَ فِيكَ؟ لَئِنْ كَرِهْتَ مِنِّي شَيْبَ رَأْسِي، فَإِنِّي كَارِهٌ مِنْكَ حَدَاثَةَ الشَّبَابِ. يَلُومُ البِيضَ مِنْ جَزَعِ مَشِيبِي، وَقَدْ تَدَلَّلَتِ البِيضُ حِينَ رَأَتِ الشَّيْبَ أَوَّلَ مَا ظَهَر.

»
الشريف الرضي العصر العباسي

جوهر المقولة

تُعبر هذه الأبيات عن صراع الشاعر مع الشيخوخة وتأثيرها على نظرة المحبوبة والعلاقات العاطفية.

يبدأ الشاعر بسؤال استنكاري يلوم فيه المحبوبة على نفورها من شيبه، مستغربًا كيف أن بياض الشعر قد أزعجها وأثر فيها. ثم ينتقل إلى رد فعل حاد، حيث يقابل كرهها لشيبه بكرهه لشبابها، في إشارة إلى أن الجمال المادي زائل وأن المشاعر يجب أن تكون أعمق من المظاهر، أو ربما تعبيرًا عن مرارة من نظرة المحبوبة القائمة على الجمال السطحي.

في الشطر الأخير، يعبر عن مرارة من نظرة المجتمع أو النساء (البيض) للشيخوخة، وكيف أنهم قد يتذمرون من الشيب أو يتجاهلون صاحبه، بينما قد تتصرف بعض النساء بدلال أو استعلاء عند رؤية علامات التقدم في العمر، مما يسلط الضوء على قسوة معايير الجمال وتأثير الزمن على جاذبية الإنسان في عيون الآخرين.