حكمة
نص موثق
«

أحتاجُ الوحدةَ والسكونَ لأُفكِّرَ. ولكنْ، في أيِّ شيءٍ بالتحديدِ أُفكِّرُ؟ لقد أدمنتُ التأمُّلَ في ذاتي، وكلما قلَّبتُ صفحةً من صفحاتِها، وجدتُها أسوأَ من التي سبقتْها.

»
بهاء طاهر العصر الحديث

جوهر المقولة

تُعبِّرُ هذه المقولةُ عن حاجةٍ إنسانيةٍ عميقةٍ إلى الانعزالِ والهدوءِ كشرطٍ أساسيٍّ للتفكيرِ والتأمُّلِ. فالوحدةُ والسكونُ يُوفِّرانِ المساحةَ اللازمةَ للعقلِ كي يتجولَ بحريةٍ في أفكارِه ومشاعرهِ دونَ تشويشٍ خارجيٍّ.

غيرَ أنَّ المقولةَ تكشفُ عن مفارقةٍ مؤلمةٍ؛ فبينما يُطلَبُ السكونُ للتفكيرِ، يُصبحُ هذا التفكيرُ بحدِّ ذاتِه مصدرًا للقلقِ والألمِ. إنَّ إدمانَ التأمُّلِ في الذاتِ هنا لا يقودُ إلى اكتشافِ جوانبَ مُشرقةٍ أو حلولٍ مُرضيةٍ، بل إلى تعميقِ الشعورِ بالقصورِ والنقصِ. فكلما تعمَّقَ المرءُ في استكشافِ نفسِه، بدا لهُ أنَّ الحقائقَ التي يكتشفُها أكثرُ سوءًا من تلكَ التي سبقتْها، مما يُشيرُ إلى صراعٍ داخليٍّ مريرٍ، وشعورٍ بالضياعِ أو عدمِ الرضا عن الذاتِ، وهو ما يُجسِّدُ جانبًا من القلقِ الوجوديِّ الذي يُلازمُ الوعيَ البشريَّ في بحثِه عن المعنى والهويةِ.