هذه المقولة الموجزة لأبي الحسن الشاذلي، وهو من كبار أئمة التصوف، تحمل دلالات عميقة في فن المعاشرة والسلوك الروحي. "الاحتمال" هنا لا يعني مجرد الصبر، بل يتجاوزه إلى معنى أوسع يشمل التحمل، والتسامح، وغض الطرف عن هفوات الآخرين، وقبولهم على ما فيهم من نقص.
إنها دعوة إلى سعة الصدر والمرونة في التعامل مع الأصدقاء والرفاق. فالمصاحبة الحقيقية، سواء كانت في طريق السلوك الروحي أو في الحياة اليومية، لا يمكن أن تدوم وتزدهر إلا إذا كان كل طرف مستعدًا لاحتمال عيوب الآخر، وتقلباته، وأخطائه. فالكمال عزيز، والناس يختلفون في طباعهم وأمزجتهم. ومن أراد صحبة نقية خالية من أي كدر، فلن يجدها. ولذلك، فإن جمال الصداقة وقوتها يكمن في القدرة على التجاوز والتغاضي، وتقديم حسن الظن، والتغافل عن الزلات، وهذا هو جوهر الاحتمال الذي يزين المصاحبة ويجعلها مستدامة ومثمرة.