هذه المقولة لأبي الحسن الشاذلي تحمل في طياتها حكمة أخلاقية عميقة، وتدعو إلى سمو النفس عن رغبة الانتقام، خاصة حين يكون الإنسان في موقع قوة.
فـ "دع الانتقام" هو أمر صريح بترك هذه الرغبة التي غالباً ما تكون مدفوعة بالغضب والأنا، وتؤدي إلى دوامة لا تنتهي من العداوة والضغينة.
والتعبير بـ "فإنه من أسوأ أفعال المقتدر" يحمل دلالة بالغة؛ فالمقتدر هو من يملك القدرة على الأخذ بالثأر، لكنه يختار العفو والصفح. وهذا الاختيار ليس ضعفاً، بل هو قمة القوة والتحكم بالنفس، ودليل على عظمة الروح ونبل الأخلاق.
إن التخلي عن الانتقام في أوج القدرة عليه هو برهان على الحكمة الحقيقية، والتحرر من قيود النفس الأمّارة بالسوء، والسعي نحو تحقيق العدل الإلهي بمعناه الأوسع، وليس العدل الشخصي الضيق.