حكمة بطبيعة الحال، إن الإنسان الذي يفتقر إلى هوية راسخة لا يمكنه أن يبدع حقاً. فالإبداع لا يتأتى للإنسان إلا إذا نظر إلى العالم من منظوره الخاص، لا من منظور الآخرين. فلو نظر بمنظارهم، أي لو فقد هويته الأصيلة، فإنه سيقتصر على تكرار أقوالهم وأفعالهم، ويصبح تابعاً لهم، كل همّه أن يقلدهم أو يلحق بركبهم، فيبدع حينئذٍ ضمن إطارهم الثقافي والحضاري، بحيث يصبح إبداعه مجرد إضافة إلى تشكيلهم الحضاري، لا أصالة له.