حكمة أحنُ إلى ذلك النوم الذي كان يزورني وحيدًا ليلاً، يتسلل إلى أعماقي برفق، فيُطيب خاطري، ويغسل همومي. إنه خدرٌ شهيٌ، يفرُّ مع أولى خيوط ضوء الصباح التي تغزو الغرفة، يأتي رقيقًا ويغادر رقيقًا، فأنهض كأنني مولودٌ جديد يستقبل الحياة للمرة الأولى.
شعر قلتُ له: “لِمَ لا تنام يا حبيبي؟” فأجاب: “هناك فراشة تطير في رأسي وتمنعني من النوم.” سألتُه إن كانت هي الفراشة ذاتها التي ذكر منذ أيام أنها تحلق في قلبه وتثير فيه الخوف، فقال: “هي فراشة أخرى، أو ربما هي الفراشة نفسها ولكنها تنتقل بين رأسي وقلبي ومعدتي.”