حكمة أكتبُ هذه الوحشة لأنني حزينٌ بالضرورة. وأكتب لأنني يتيمٌ ومُنهكٌ جداً. وأكتب لأنني موقدٌ ضاجٌ بيقينٍ هائجٍ وسرمدي، والأيام غابة. أكتب لأنني جئت كي أكتب، هذا هو مصيري، وأنا متواطئٌ معه. الكلماتُ أمي التي تتعهد أظافري في يقظتي، ولحافي في نومي. أكتب لأنني ضال ومرتاع، وما عدت أصدق الجهات. أكتب، وما معي من عُدّة سوى أن قلبي مغلوب، لكنه عنيد ومكابر، ونفسي مخدوشة لكنها تتعالى. طقوسي كلها تمرينٌ على المشي بلا عينين، كمجهولين عبروا طريقاً واحداً في الليل ألف مرّة، حتى ما عاد البصر يعني لهم شيئاً! أكتب لأنني ابنٌ شارد، وأخٌ منزوي، وأبٌ ضعيف، وصديقٌ مُختفٍ وهجور.