حكمة لا أحد يشعر بمعنى التخلف، قدر ذلك الكائن الذي يُطلق عليه “المثقف”. المثقف تركيبة غريبة تطمح دائمًا إلى أن تعيش في المعاني المطلقة والمجردة للأشياء. أقدامه مغروسة في طين الواقع، وعيونه الفاحصة المدربة قادرة على اكتشاف أصغر ما في واقعه من متناقضات مزعجة. إحساسه المركب المعقد قادر على تكبير الأخطاء، ورؤية ما خلفها من معانٍ ودلالات. والأدهى والأمر أن أغلب أحلام المثقف مرتبطة بفهم الواقع والقدرة على تغييره. وضعه المعلق دائمًا بين الحلم والواقع يجعله وترًا مشدودًا. وضعه هذا يجعله يعيش اللحظة مرتين، ويذوق المر مرتين. ويندر أن يبقى في فمه طعم للحلاوة.