حكمة للحزن نافذةٌ في القلب، سيدتي. وللمساءات أشعارٌ ومصباحُ. معتّقٌ خمرُ أحزاني، أيشربهُ قلبي وفي كل جرحٍ منه أقداحُ؟ تسافر الريحُ، ويلي، في ضفائرها، ومن يطارد ريحًا كيف يرتاحُ؟
حكمة لا بد أن تموت أمامي. إن موت أحبائنا فرصة سانحة للبحث عن بدائل. في قطارات شرق الدلتا، اعتدتُ أن أختار سيدة مناسبة تفتح لي خزانة تعاطفها عندما أخبرها بوفاة أمي وأنا في السادسة من عمري. في الحقيقة، حدث هذا وأنا في السابعة، ولكن كلمة “السادسة” تبدو أشد تأثيرًا؛ فالأمهات في منتصف العمر يدمنَّ الحزن، ربما لتبرير حداد سابق لأوانه. والرتوش البسيطة أثناء الحكي لها سحر لن يفهمه أبدًا من لم يضطروا لسرقة حنان الآخرين.
فلسفة الحنين لولا الشوق إلى جنة غابرة، ما كان للشعر وجود، ولا للذاكرة بقاء، ولما اكتسبت الأبدية معنى العزاء.