فلسفة اللغة لم تكن اللغة في ثقافة العرب مجرد أداة للثقافة، بل كانت هي الثقافة ذاتها. فالمثقف، الذي يبلغ أوج الكمال، هو من أتقن الإلمام باللغة في مفرداتها ومترادفاتها، وفي نحوها وصرفها، وفي رواية نثرها وشعرها. فإذا أقبل علينا عصرٌ تُركز ثقافته في أجهزة وأنابيب ومعامل ومصانع، أُسقط في أيدينا؛ لأن بضاعتنا تتمثل في الشعر والنثر والنحو والصرف والمفردات اللغوية والمترادفات، وهي جميعها لا تملك القدرة على ضبط إبرة في جهاز.