حكمة الحياةُ كلاسيكيةٌ بشكلٍ لا يمكنُنا تصديقُه؛ لا شيءَ استثنائيٌّ. لن تقرأَ سطرًا في كتابٍ فتتغيرَ حياتُكَ، أو تقابلَ شريكةَ حياتِكَ في مترو الأنفاقِ لأنها تستعملُ ريكسونا!
حكمة إن مسؤولية تغيير العالم تتفكك إلى تمرد عليه، والتمرد يتحول إلى شعور بالغربة والاغتراب، والغربة تقود بدورها إلى رصد الملل ومتابعة التكرار.
حكمة لا يمكنني التصديق أن الذين غيروا شيئاً في كيان هذا الكوكب وأهله أجمعين، أو على الأقل في أمة من الأمم الكبرى، فعلوا ذلك بمحض الصدفة والقدر. ولا أصدق أنهم لم يكونوا يطمحون إلى ما سيفعلونه وإلى ما بلغوه، مذ كانت تغفو أعينهم وهم في حجور أمهاتهم، فيرون شيئاً ما.
حكمة الأخطاء أشبه ما تكون بالإشارات المرورية على الطريق؛ فما من سبيل إلى بلوغ غاية أو وجهة دون أن يتطلب ذلك انعطافًا أو تغييرًا للمسار. والمدن التي تفتقر إلى هذه الإشارات أو يقل وجودها، يزدهر فيها دائمًا داء الفوضى.
حكمة إن الخطأ ليورث الألم، وهذا الألم هو ذاته الذي يزعزع كياننا، ويدفعنا إلى الحركة، ويُجردنا من قيود التردد والخوف.
الفلسفة الوجودية إنه يأبى أن ينعم بطمأنينة زائفة، طمأنينة الإقرار بواقع الأمر الفاسد المستقر. فهو يحس في أعماقه أن جوهر وجوده يحتم عليه أن يقتلع جذور الفساد كلها من الأرض الطيبة التي غرس البشر فيها الظلم والبهتان.
فلسفة اجتماعية من المفارقات العجيبة أننا نتوق إلى تغيير واقعنا بشغف، غافلين عن حقيقة أن هذا التغيير لن يتأتى إلا إذا سبقته تحولات عميقة في ذواتنا. فبينما نطمئن إلى ما استقر في أنفسنا، نغفل أن الكثير مما يحويه باطننا هو الذي يمنح هذا الواقع الذي نضيق بوطأته حق البقاء والاستمرار، دون أن ندرك مدى مساهمة دواخلنا في ديمومته.