الأخلاق كان باستطاعتي أن أعدها بالحماية والأمل والسعادة، وقد راودتني نفسي لذلك، لكني منعتها. لقد تعلمت الدرس. قلت لك إن أسوأ ما في الأمر أن يكون المرء جبانًا ويدّعي الرجولة. كن جبانًا إن لم يكن هناك بد، لكن لا تضلّل من تحب فتجرحه مرتين.
العلاقات الإنسانية لا تظنن قط أن امرأة ستصفح عنك لرحيلك عنها؛ فلن تغفره لك مهما نطقت، حتى لو رغبت في ذلك. بيد أن هذا لا ينبغي أن يعيقك عن المضي قدمًا حينما يكون الرحيل هو السبيل الأوحد. حينئذ، يتوجب عليك أن تتحمل تبعات قرارك، بما في ذلك اللوم والتجريح، فعليك أنت أن تنهض بذلك، وأن تكون الرجل الحازم.
حكمة للحزن نافذةٌ في القلب، سيدتي. وللمساءات أشعارٌ ومصباحُ. معتّقٌ خمرُ أحزاني، أيشربهُ قلبي وفي كل جرحٍ منه أقداحُ؟ تسافر الريحُ، ويلي، في ضفائرها، ومن يطارد ريحًا كيف يرتاحُ؟
حكمة أكتبُ هذه الوحشة لأنني حزينٌ بالضرورة. وأكتب لأنني يتيمٌ ومُنهكٌ جداً. وأكتب لأنني موقدٌ ضاجٌ بيقينٍ هائجٍ وسرمدي، والأيام غابة. أكتب لأنني جئت كي أكتب، هذا هو مصيري، وأنا متواطئٌ معه. الكلماتُ أمي التي تتعهد أظافري في يقظتي، ولحافي في نومي. أكتب لأنني ضال ومرتاع، وما عدت أصدق الجهات. أكتب، وما معي من عُدّة سوى أن قلبي مغلوب، لكنه عنيد ومكابر، ونفسي مخدوشة لكنها تتعالى. طقوسي كلها تمرينٌ على المشي بلا عينين، كمجهولين عبروا طريقاً واحداً في الليل ألف مرّة، حتى ما عاد البصر يعني لهم شيئاً! أكتب لأنني ابنٌ شارد، وأخٌ منزوي، وأبٌ ضعيف، وصديقٌ مُختفٍ وهجور.
حكمة وكأنما اللحظة الأولى التي يدرك فيها الإنسان مرارة هزيمته، هي اللحظة عينها التي يستبين فيها ملامح قلبه الحقيقية.
حكمة إني مهزومٌ هذه الليلة، وكأنما اللحظة الأولى التي يدرك فيها المرء ألم هزيمته هي ذاتها اللحظة التي يتعرف فيها على ملامح قلبه. إني لأعرف ملامح قلبي حق المعرفة، فأنا رجلٌ يدرك آلام هزائمه كلها.