إن الزكاة المفروضة ليست مجرد ضريبة تُجبى من الجيوب، بل هي أولًا وقبل كل شيء غرسٌ لمشاعر الحنان والرأفة، وتوطيدٌ لأواصر التعارف والألفة والمحبة بين شتى طبقات المجتمع. وقد نص القرآن الكريم على الغاية السامية من إخراج الزكاة بقوله: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِم بِهَا﴾. فتنظيف النفس من أدران النقص والآثام، والارتقاء بالمجتمع إلى مستوى أنبل وأسمى، هو الحكمة الأولى والهدف الأسمى منها. ومن أجل ذلك، وسّع النبي صلى الله عليه وسلم في دلالة كلمة “الصدقة” التي ينبغي أن يبذلها المسلم، فقال: “تبسمك في وجه أخيك صدقة، وأمرك بالمعروف ونهيك عن المنكر صدقة، وإرشادك الرجل في أرض الضلال لك صدقة، وإماطتك الأذى والشوك والعظم عن الطريق لك صدقة، وإفراغك من دلوك في دلو أخيك لك صدقة، وإبصارك للرجل ضعيف البصر لك صدقة”. وهذه التعاليم السامية، التي جاءت في البيئة الصحراوية التي عاشت دهورًا على التخاصم والنزق، تشير بوضوح إلى الأهداف العظمى التي رسمها الإسلام، وقاد العرب من جاهليتهم المظلمة إليها.