كان ينبغي أن نتواجه حينما عزمتُ على هجرانك بغتةً. كان ينبغي أن تسألني، أن تتبعني، أن تطلب مني إيضاحاً، أن تعتذر عن ذنب لم تستشعر أنك اقترفته. ولكنك كنتَ رجلاً معطاءً في الحب، شحيحاً في الاعتذار.
لا تظنن قط أن امرأة ستصفح عنك لرحيلك عنها؛ فلن تغفره لك مهما نطقت، حتى لو رغبت في ذلك. بيد أن هذا لا ينبغي أن يعيقك عن المضي قدمًا حينما يكون الرحيل هو السبيل الأوحد. حينئذ، يتوجب عليك أن تتحمل تبعات قرارك، بما في ذلك اللوم والتجريح، فعليك أنت أن تنهض بذلك، وأن تكون الرجل الحازم.
إن من الأمور التي يستعصي الجدل فيها، وتفوق قدرة العقل على الإحاطة بها، هي العلاقة بين الرجل والمرأة. فلا سبيل إلى إدراك كنهها أو فهم عمقها، مهما بلغ المرء من حكمة ومنطق، إلا بأن يكون طرفًا فيها، رجلًا كان أو امرأة.
كثيرون يمرون بنا في غمار هذه الحياة، ويمكننا أن نتجاهلهم. ثم للحظة ما، نستوقف البعض منهم، لأن قدراً ما يتربص بنا في رفقتهم. وكثيرون يعيشون معنا سنين طوالاً ولا نكترث لهم، ولا ندرك أهميتهم. ثم قد يحدث أن نلتقي شخصاً ما لخمس دقائق فحسب في العمر كله، لكنه يكون أقرب إلينا من كل أولئك الذين مضوا.
إذا كان الحب قد يشتعل من النظرة الأولى أحيانًا، فإن بعض الصداقات، شأنها شأن الحب، تتولد عند أول لقاء.
في أوقات الشدة والمحن، تتجلى حقيقة الأصدقاء والأحباب، وينكشف زيف من ظننتهم كذلك، لتدرك حينها من هم رفقاء دربك الصادقون، ومن هم مجرد حثالة لا تستحق عناء اختيارك.