دين وإيمانيات
نص موثق
«

إنَّ كلَّ عطاءٍ إلهيٍّ أو فضلٍ دنيويٍّ يستلزمُ الشكرَ والامتنانَ ليدومَ فضلُه ويزيدَ خيرُه.

»

جوهر المقولة

تُجسدُ هذه المقولةُ قانوناً كونياً وإلهياً عظيماً، وهو أنَّ الشكرَ هو مفتاحُ دوامِ النعمِ وزيادتِها. فاللهُ تعالى قدَّرَ أنَّ العطاءَ يستوجبُ الشكرَ، وأنَّ الامتنانَ هو السبيلُ الوحيدُ للحفاظِ على الفضلِ وتنميتِه. وكلُّ نعمةٍ، سواءٌ كانت ماديةً كالصحةِ والمالِ والرزقِ، أو معنويةً كالعلمِ والإيمانِ والأمانِ، تحتاجُ إلى شكرٍ حقيقيٍّ.

والشكرُ ليس مجردَ كلمةٍ تُقالُ باللسانِ، بل هو حالةٌ قلبيةٌ تتجلى في الاعترافِ بفضلِ المنعمِ، وفي استخدامِ النعمةِ فيما يُرضي اللهَ تعالى، وفي بذلِ الجهدِ في سبيلِ الخيرِ والإصلاحِ. فالشكرُ العمليُّ هو أن تُسخِّرَ النعمةَ في طاعةِ اللهِ، وأن تُشاركها مع الآخرينَ، وأن تُحافظَ عليها من الزوالِ بالإحسانِ والعدلِ.

إنَّ من يشكرُ نعمَ اللهِ عليه، فإنَّه يُرسلُ رسالةً إيجابيةً إلى الكونِ، فيُكافأُ بالمزيدِ من العطاءِ والبركةِ. ومن يكفرُ بالنعمةِ ويجحدُها، فإنَّه يُعرِّضُها للزوالِ والحرمانِ. فالشكرُ إذن ليس مجردَ فضيلةٍ أخلاقيةٍ، بل هو استراتيجيةٌ وجوديةٌ لضمانِ استمراريةِ الخيرِ وزيادتِه في حياةِ الفردِ والمجتمعِ.