دين وإيمانيات
نص موثق
«

إنَّ القربَ من الخالقِ جلَّ وعلا لهو أجلُّ النِّعمِ وأسماها في هذه الحياةِ الدنيا وفي الآخرةِ.

»

جوهر المقولة

تُعبرُ هذه المقولةُ عن حقيقةٍ وجوديةٍ عميقةٍ، مفادُها أنَّ أسمى الغاياتِ وأجلَّ النعمِ التي يمكنُ أن ينالها الإنسانُ ليست في متاعِ الدنيا الزائلِ، بل في تحقيقِ القربِ من اللهِ تعالى. هذا القربُ ليس قرباً مكانياً، فاللهُ منزَّهٌ عن المكانِ والزمانِ، بل هو قربٌ معنويٌّ وروحانيٌّ، يتحققُ بالطاعةِ والعبادةِ والذكرِ والمحبةِ والإخلاصِ.

إنَّ القربَ من اللهِ يمنحُ النفسَ سكينةً لا تُضاهيها سكينةٌ، وطمأنينةً لا تزعزعُها همومُ الدنيا، وسعادةً لا تُدركُها اللذاتُ الماديةُ. هو الشعورُ بالاتصالِ الدائمِ بالخالقِ العظيمِ، الذي بيده ملكوتُ كلِّ شيءٍ، والذي إليه المرجعُ والمآبُ. هذا الشعورُ يُحررُ الإنسانَ من قيودِ الخوفِ والقلقِ والتعلقِ بالدنيا، ويُعلي همتَه نحو المعالي والفضائلِ.

فمن نالَ هذا القربَ، فقد نالَ كلَّ شيءٍ، لأنَّه وجدَ الغايةَ من وجودِه، والهدفَ من حياتِه، والملاذَ الآمنَ من كلِّ شرٍّ. هو نعمةٌ لا تُقدَّرُ بثمنٍ، تُثمرُ في الدنيا حياةً طيبةً راضيةً، وفي الآخرةِ جناتٍ ونعيماً مقيماً، ورؤيةَ وجهِ اللهِ الكريمِ، وهو أعظمُ النعمِ على الإطلاقِ.