🔖 النقد الاجتماعي، العدالة، الفقر، الثراء
🛡️ موثقة 100%

إذا مشيتُ في شوارع المدينة، أزعجتني مناظر كثيرة، وبعضها كان كالخناجر يطعنني في الصميم. فهذا الضابط الكبير في الجيش، لماذا يتبختر في مشيته كأن له ديناً في ذمة الكون؟ ألعله يعتز بالسيف على جنبته أم برنّة مهمازيه؟ وأي خدمة تراه يسديها إلى العالم؟ إنه يتعلم ويعلّم فنّ تقتيل الناس وتدمير العامر من مساكنهم ومزارعهم. إنه لا ينتج أي خير، فبأي حق يتجبر ويتكبر؟ وتلك السيدة الملتفة بالأطالس، المتوجة ببرنيطة مثقلة بريش النعام، والجالسة بمنتهى الأبهة والاعتزاز في مركبة تجرها ثلاثة جياد مطهمة، من أين أطالسها وريش النعام في برنيطتها؟ ومن أين جيادها؟ وكيف لا تخجل من أن تعرضها على أولئك الذين أبدانهم في الأسمال، ووجوههم لا تعرف الصابون؟ وهذه المخازن الفخمة تشع في واجهاتها المجوهرات، أي نفع منها للجياع والعطاش والمهانين والمقهورين وجميع الذين لا قدرة لهم على التمتع بشيء من محتوياتها؟ إن عقداً واحداً فيها، أو سواراً، أو قرطاً، أو خاتماً قد يطعم ألف جائع، أو يكسو ألف عريان، أو يبتاع الدواء لألف مريض. فكم لعنق سيدة واحدة، أو لمعصمها، أو لشحمة أذنها، أو لخنصرها أن تستأثر بمثل تلك الثروة، وأن يكون لها من الشأن ما ليس لآلاف الآدميين؟

ميخائيل نعيمة العصر الحديث
شعبية المقولة
9/10
💡

ما وراء الكلمات (الشرح والمعنى)

هذه المقولة لميخائيل نعيمة هي نقد لاذع للتفاوت الطبقي الصارخ والظلم الاجتماعي. يصف الكاتب مشاهد يومية في المدينة تثير اشمئزازه وغضبه، حيث يرى مظاهر البذخ والغطرسة في مقابل الفقر المدقع والحرمان.

يبدأ بالضابط العسكري الذي يتبختر بكبرياء، متسائلاً عن مصدر هذا الاعتزاز. يرى نعيمة أن هذا الضابط لا يقدم للعالم سوى فن القتل والتدمير، ولا ينتج خيراً. هذا نقد للأنظمة العسكرية التي تستمد قوتها من العنف وتدمير الحياة بدلاً من بنائها.

ينتقل إلى السيدة الغنية التي تتفاخر بثروتها ومظاهرها الباذخة، متسائلاً عن مصدر هذه الثروة وكيف يمكنها أن تعرضها بلا خجل أمام الفقراء والمحرومين. هذا يبرز غياب الوعي الاجتماعي والتعاطف لدى الطبقات المترفة.

يختتم بالحديث عن المخازن الفخمة التي تبيع المجوهرات، مشيراً إلى أن قيمة قطعة واحدة منها يمكن أن تسد حاجة آلاف الفقراء والمرضى. هذا الجزء يمثل ذروة النقد، حيث يضع القيمة المادية المبالغ فيها في كفة، والحاجات الإنسانية الأساسية في كفة أخرى، مبرزاً التناقض الأخلاقي العميق.

المقولة تجسد دعوة صريحة للعدالة الاجتماعية وإعادة توزيع الثروات، وتنبيه لخطورة الفجوة بين الطبقات. إنها تساؤل فلسفي عن معنى الكرامة الإنسانية، وحق كل فرد في حياة كريمة، وعن المسؤولية الأخلاقية للأغنياء تجاه الفقراء.

وسوم ذات صلة