أخلاق وسلوك
نص موثق
«

مَشَى الطاووسُ يوماً باعْوجاجٍ، فقلَّدَ شكلَ مَشْيَتِهِ بنوهُ. فقالَ: علامَ تختالونَ؟ فقالوا: بدأتَ به ونحنُ مُقَلِّدوهُ. فخالِفْ سيركَ المعوجَّ واعدِلْ، فإنّا إن عدلتَ مُعَدِّلوهُ. أما تدري أبانا كلُّ فرعٍ يُجاري بالخُطى مَن أدَّبوهُ؟ وينشأُ ناشئُ الفتيانِ منّا على ما كان عوَّدَهُ أبوهُ.

»
شاعر العصر العباسي

جوهر المقولة

تُجسّد هذه الأبيات الشعرية حقيقة فلسفية عميقة حول تأثير القدوة في التربية وتشكيل السلوك البشري. إنها تُبرز أن الأب أو المربي هو النموذج الأول الذي يحتذيه الأبناء، وأن أفعاله وتصرفاته، سواء كانت حسنة أم سيئة، تُصبح مرآةً يُقلّدونها.

تُلقي المقولة الضوء على المسؤولية الجسيمة التي تقع على عاتق الكبار، فإذا انحرف سلوكهم، فإنهم يزرعون بذور الانحراف في نفوس صغارهم. وتُشير إلى أن التغيير يبدأ من القمة؛ فإذا أراد الآباء أن يروا أبناءهم على استقامة، فعليهم هم أولاً أن يُقوّموا سلوكهم، لأن الأبناء بفطرتهم يتبعون خطى من ربّاهم وعوّدهم.