جوهر المقولة
تُبرز هذه المقولة جوهر التمييز بين الحق والباطل، مؤكدةً على أن الحق والباطل كيانان متغايران تمامًا في طبيعتهما وجوهرهما، ولا يمكن أن يتشابها أبدًا. فالباطل لا يكتسب قوة أو مشروعية من ذاته، بل يكتسبها من خلال التلبيس والتمويه.
المشكلة لا تكمن في أن الحق يشبه الباطل، بل في أن الباطل يتشبه بالحق ويتزيّن بزينته، ويُعرض بطريقة تُخفي حقيقته وتُظهر ما ليس فيه، وذلك يحدث تحديدًا عند فئة من الناس تفتقر إلى الفهم العميق والبصيرة النافذة والقدرة على التمييز الدقيق. هؤلاء هم من تنطلي عليهم حيل الباطل وتلبيساته.
هذا يعني أن التمييز بين الحق والباطل ليس أمرًا سهلًا دائمًا، بل يتطلب عقلًا مدربًا، وفهمًا راسخًا، وقدرة على الغوص وراء الظواهر إلى الحقائق الجوهرية. إنها دعوة إلى تعميق الفهم، وتنمية البصيرة، وعدم الاكتفاء بالظواهر السطحية، حتى لا يقع المرء فريسة لتمويهات الباطل.