جوهر المقولة
تُشير هذه المقولة إلى حكمة بالغة في التعامل مع أهل الباطل ومناظرتهم. فهي لا تنهى عن مجادلتهم مطلقًا، بل تقيدها بشرط إتقان استعمال الحجة، أي امتلاك فن الجدال والقدرة على عرض الحق بوضوح وقوة.
الخوف هنا ليس على الحق نفسه؛ فالحق بطبيعته ثابت وقوي ولا يتزعزع، بل الخوف على المجادل نفسه، أن يُهزم أو يُحرج أو يُساء فهمه بسبب ضعف في أسلوب العرض أو نقص في مهارة المناظرة، فيُصبح بذلك أداةً لتقوية الباطل دون قصد. فكم من حقٍّ ضاع أو خُفت بريقه بسبب سوء عرضه أو ضعف الدفاع عنه.
المثل الذي يضربه الكاتب بليغ؛ فالإنسان الذي يُقتل بالعصا وهو يحمل سيفًا لا يُحسن استخدامه، يرمز إلى من يملك الحق القاطع كالسيف، لكنه لا يتقن مهارات الجدال والمناظرة، فيُهزم أمام من يملك باطلًا هشًا كالعصا. هذا يؤكد أن امتلاك الحجة لا يكفي وحده، بل لا بد من إتقان فن عرضها والدفاع عنها بحكمة وبصيرة.