عدالة وقانون
نص موثق
«

لا شيءَ أقوى من الحقِّ، بيدَ أنَّ الشريعةَ إذا وقعتْ في يدِ ظالمٍ، جعلتِ الباطلَ أشدَّ قوةً منه.

»

جوهر المقولة

تُؤكد هذه المقولةُ على القوةِ الجوهريةِ المطلقةِ للحقِّ؛ فهو في ذاتِه أسمى وأقوى من أيِّ قوةٍ أخرى. الحقُّ بطبيعتِه ثابتٌ وراسخٌ لا يتزعزعُ، وهو أساسُ العدلِ والنظامِ في الكونِ. غيرَ أنَّ المقولةَ تُضيفُ بعدًا نقديًّا هامًّا يتعلقُ بآلياتِ تطبيقِ الحقِّ وإرساءِ العدلِ.

فإذا كانتْ الشريعةُ أو القانونُ، وهما الأداتانِ المفترضتانِ لإقامةِ الحقِّ، قد وقعتا في يدِ ظالمٍ، فإنَّ هذا الظالمَ يستطيعُ تحويلَ هذه الأدواتِ من وسائلَ لإنفاذِ الحقِّ إلى أدواتٍ لتكريسِ الباطلِ والظلمِ. في هذه الحالةِ، لا يصبحُ الباطلُ قويًّا بذاتِه، بل يستمدُّ قوتَه من تسخيرِ أدواتِ الحقِّ نفسِها لخدمةِ أغراضِه، مما يجعلُه أشدَّ فتكًا وخطورةً؛ لأنه يتسترُ بلباسِ الشرعيةِ والقانونِ ليمارسَ الظلمَ، وهذا أدهى وأمرُّ من الظلمِ الصريحِ.