حكمة
نص موثق
«

رُبَّ ليلٍ كأنَّ الدهرَ طولاً، قد تناهى فليسَ فيهِ مزيدُ. في نجومٍ كأنَّهنَّ نجومُ الشيبِ، ليستْ تغيبُ لكنْ تزيدُ.

»
بشار بن برد العصر العباسي

جوهر المقولة

تُجسّد هذه المقولة تجربةً ذاتيةً عميقةً للزمن، لا سيما في أوقات المعاناة أو السهر الطويل. فالليل يُحسُّ به الشاعر وكأنه يمتدُّ بطول الدهر، يصل إلى غايةٍ لا يمكن تجاوزها في امتداده.

غير أنَّ المفارقة الفلسفية تكمن في وصف النجوم، التي تُشبه نجوم الشيب المتزايدة في الرأس، فهي لا تغيب بل تزدادُ ظهوراً وتألقاً. هذا التشبيه يُبرز المعاناة الداخلية؛ فالزمن الموضوعي (الليل) قد بلغ مداه، لكن الزمن الذاتي (إحساس الشاعر) يظلُّ متمدداً، وكل لحظةٍ فيه تُضاف إلى سابقه، كما تُضاف شعرةٌ بيضاء إلى أخرى، مما يُعمّق الإحساس بالثقل والدوام ويُشير إلى أنَّ الألم والهمّ يجعلان المرء يرى الأشياء الثابتة وكأنها تتكاثر وتتراكم عليه.