حكمة
نص موثق
«

الرأيُ كالليلِ مُسوَدٌّ جوانبُهُ
والليلُ لا ينجلي إلا بإصباحِ
فاضمُمْ مصابيحَ آراءِ الرجالِ إلى
مصباحِ رأيكَ تزدَدْ ضوءَ مصباحِ

»
شاعر العصور الإسلامية

جوهر المقولة

يُشبه الشاعر الرأي الفردي بالليل المظلم، الذي تُحيط به جوانب غير واضحة المعالم. هذا التشبيه يُبرز أن الرأي الواحد، مهما كان صاحبه حكيمًا، قد يكون ناقصًا أو غامضًا، تمامًا كما أن الليل لا يتبدد ظلامه إلا بطلوع الفجر.

يُقدم الشاعر حلًا لهذا الغموض، وهو ضرورة التشاور وتبادل الآراء. فكما أن مصابيح متعددة تُضيء الظلام بشكل أفضل من مصباح واحد، فإن ضم آراء الرجال الآخرين إلى رأي الفرد يُضيف إليه نورًا وبصيرة، ويُزيل عنه الغموض والالتباس.

تُعد هذه المقولة دعوة فلسفية عميقة إلى فضيلة الشورى والعمل الجماعي في اتخاذ القرارات. إنها تُؤكد على أن الحكمة الحقيقية غالبًا ما تتولد من تلاقح الأفكار وتنوع وجهات النظر، وأن الإنسان يزداد قوة وبصيرة عندما يستنير بعقول الآخرين، فتتكامل الرؤى وتتضح الحقائق.