جوهر المقولة
يعبر هذا التأمل العميق لنجيب محفوظ عن مفارقة مؤلمة: النهوض المادي والجيو-سياسي لأمة ما، يقابله تدهور في حال مواطنيها الأفراد.
فالوطن يتنامى في قوته ونفوذه وقدرته الصناعية، ويُظهر تقدماً في شتى المجالات من الصناعات الدقيقة إلى الكبرى، بل ويُبشر برؤية إنسانية عظيمة. هذا يمثل التقدم الخارجي والقوة الوطنية الظاهرة.
غير أن هذا العظمة الخارجية تأتي على حساب الفرد. فالمواطن يتضاءل شأنه، ويفقد حقوقه وكرامته وحمايته، حتى يصبح في تفاهة بعوضة. وهذا يسلط الضوء على اضمحلال داخلي عميق.
إن "الجبن والنفاق والخواء" هي أمراض أخلاقية تفتك بالفرد داخل هذا الوطن الذي يبدو قوياً. هذه الرذائل هي أعراض وأسباب في آن واحد لانحطاط الإنسان.
المقولة نقد لاذع لنظام يفضل القوة الجماعية والتقدم المادي على كرامة الإنسان وحقوقه الفردية، مما يؤدي إلى مجتمع أجوف ومفلس أخلاقياً رغم قوته الظاهرية. إنها تتساءل عن المعنى الحقيقي للتقدم إذا لم يرتق بالروح الإنسانية.