🔖 فلسفة
🛡️ موثقة 100%

سَبْع مرات ازْدَرَيْتُ رَوْحِي؛ لما رأيتها تتواضع عساها تبلغ الذروة , لما رأيتها تَعرُج في حَضْرَة الكسيح , لما خُيِّرَتْ بين الصّعب والهيّن فاختارت الهيّن , لما اقْتَرَفَت خَطأ وتَعَزَّتْ بأن غيرها يقترف هو الآخر الخطأ , لما صَبَرَتْ عن ضَعْفٍ وعَزَتْ صَبْرها إلى قوة , لما أنِفَت من وجهٍ دميم وما عَرفَت أنه قناع من أقنعتها هي , لما تَغَنَّتْ بأغنية مدح وأنزلت ذاك منزلة الفضيلة.

جبران خليل جبران العصر الحديث
شعبية المقولة
8/10
💡

ما وراء الكلمات (الشرح والمعنى)

تُعد هذه المقولة العميقة لجبران خليل جبران نقداً ذاتياً لاذعاً وتأملات فلسفية في هشاشة النفس البشرية وزيفها. يعدد جبران سبعة مواقف تثير ازدراءه لروحه، كل منها يكشف عن مظهر من مظاهر الضعف البشري والنفاق.

أولاً، يزدري روحه عندما تتظاهر بالتواضع طمعاً في الوصول إلى المجد والذروة، مما يكشف عن زيف التواضع وتحوله إلى وسيلة للوصول لا فضيلة حقيقية. وثانياً، عندما "تَعرُج في حَضْرَة الكسيح"؛ وهو ما يرمز إلى التعالي وإظهار القوة والامتياز أمام الضعيف، بدلاً من التعاطف أو المساواة.

ثالثاً، يستنكر اختيار النفس للطريق الأسهل عندما تُخير بين الصعب والهين، مما يدل على ضعف الإرادة والهروب من التحديات اللازمة للنمو. ورابعاً، يزدريها عندما ترتكب خطأ ثم تواسي نفسها بأن الآخرين يخطئون أيضاً، وهذا يمثل هروباً من المسؤولية ورفضاً للمحاسبة الذاتية.

خامساً، عندما تدّعي الصبر عن قوة بينما هو في الحقيقة صبر عن ضعف، وتنسب هذا الضعف المغلف إلى فضيلة؛ هذا يشير إلى خداع الذات وتحويل العجز إلى زعم بالفضيلة. سادساً، عندما تأنف من وجه قبيح دون أن تدرك أنه قد يكون انعكاساً أو قناعاً من أقنعتها هي، وهو نقد للنفاق ورفض رؤية عيوب الذات في الآخر.

سابعاً وأخيراً، عندما تتغنى بالمدح وتُنزِل هذا الفعل منزلة الفضيلة، مما يظهر الانجراف وراء المديح الزائف أو السعي وراء الثناء لغايات غير نبيلة، بدلاً من السعي للفضيلة ذاتها. هذه المقولة بمجملها دعوة صارخة للتأمل العميق في الذات وتجريدها من أقنعة الزيف والادعاء.

وسوم ذات صلة