حكمة
نص موثق
«

أهي كلمات؟ نعم، هي من هواء وفي الهواء تتلاشى. دعيني أتيه بين الكلمات، دعيني أصير هواءً في شفاه، نفخةً شريدةً بلا ضفاف تتوه في الأثير، كما يتوه النور في ذاته.

»
أوكتافيو باث العصر الحديث

جوهر المقولة

تُجسد هذه المقولة رؤية شعرية وفلسفية عميقة لطبيعة الكلمة ووجودها الهش، وتُبرز تساؤلاً حول جدواها ومصيرها. يرى الشاعر أن الكلمات، على الرغم من قدرتها على التعبير، إلا أنها مجرد أصوات تتكون من الهواء وتعود لتتلاشى فيه، مما يوحي بزواليتها وعدم ثباتها.

يعبر الشاعر عن رغبة في الانصهار في هذا العدم اللغوي، أن يصبح جزءاً من هذا الفراغ الذي تتلاشى فيه الكلمات. إنه يطمح لأن يكون "هواءً في شفاه"، مجرد نفَس عابر، "نفخة شريدة بلا ضفاف"، لا حدود لها ولا مستقر، تتيه في الفضاء اللانهائي كالنور الذي يتوه في جوهره الخاص، في إشارة إلى طبيعة الوجود الغامضة والمتحولة. هذه الرؤية تعكس بحثاً عن التحرر من قيود المعنى المحدود، والانغماس في تجربة وجودية تتجاوز اللغة وتحدياتها، لتلامس جوهر الأشياء في حالتها الأكثر تجرداً وسيولة.