حكمة
نص موثق
«

خير من تشاور ذو النهى والعقل، وأولو التجارب والحزم.

»
أبو الحسن الشاذلي العصر الأيوبي/المملوكي

جوهر المقولة

تُبرز هذه المقولة أهمية الشورى في اتخاذ القرارات الصائبة، وتُحدد الصفات المثالية للمستشار الذي يُمكن الاعتماد عليه.

فـ 'ذو النهى والعقل' يُشير إلى الشخص الذي يمتلك الفطنة والذكاء، والقدرة على التفكير المنطقي السليم، وتحليل الأمور بعمق، وإدراك تبعات الأفعال. هذا الصنف من الناس يُقدم رؤىً واضحة ومتبصرة، ويُسهم في فهم المشكلة من جوانبها المختلفة.

أما 'أولو التجارب والحزم' فيُضيفون بعداً عملياً لا غنى عنه. فـ 'أولو التجارب' هم من خاضوا غمار الحياة، وتعلموا من دروسها، واكتسبوا الخبرة العملية التي تُمكنهم من توقع النتائج وتوجيه النصح بناءً على ما عايشوه. و'الحزم' يُعبر عن قوة الإرادة، والقدرة على اتخاذ القرارات الصعبة بحكمة وثبات، بعيداً عن التردد أو التهور.

فلسفياً، تُعلمنا المقولة أن الشورى الفعالة تتطلب الجمع بين البصيرة العقلية والخبرة العملية المقرونة بالشجاعة والجدية. فالعقل وحده قد يغرق في التنظير، والتجربة وحدها قد تفتقر إلى التجديد، والحزم وحده قد يُصبح تهوراً بلا عقل. لذا، فإن أفضل المستشارين هم من يجمعون بين هذه الصفات ليُقدموا نصحاً متكاملاً يُفضي إلى أفضل النتائج.