حكمة
نص موثق
«

كم حكمةٍ عند الغَبِيِّ كأنها … رَيْحانةٌ في راحةِ المزكومِ
بسمَتْ محاسنُها لوجهٍ كالحٍ … ما أضيعَ المرآةَ عند البومِ

»
أحمد الكيواني العصر العثماني المتأخر

جوهر المقولة

تُصوِّرُ هذه الأبياتُ حالَ الحكمةِ حين تقعُ في غيرِ أهلِها، مُشبِّهةً إياها بالريحانةِ العطرةِ في يدِ مَن أُصيبَ بالزكامِ، فلا يدركُ عبيرَها ولا يستمتعُ بجمالِها. فكذلك الغبيُّ، قد يحملُ بين يديهِ حكمةً بالغةً، لكنه لا يعي قيمتَها ولا يفقهُ مرماها، فتذهبُ سُدىً.

ثم تنتقلُ الصورةُ إلى المرآةِ التي أظهرتْ جمالَها لوجهٍ عابسٍ، أو قُدِّمتْ للبومِ الذي لا يرى في الضوءِ إلا ما يزعجُه، ولا يدركُ قيمةَ الانعكاسِ أو الجمالِ. وهذا تأكيدٌ على أنَّ قيمةَ الشيءِ لا تكمنُ في ذاتِه فحسب، بل في قدرةِ المتلقي على إدراكِ هذه القيمةِ والانتفاعِ بها. إنها دعوةٌ للتأملِ في جدوى تقديمِ المعرفةِ لمن لا يملكُ الاستعدادَ الفكريَّ أو الروحيَّ لاستقبالِها، وتأكيدٌ على أنَّ بعضَ الجواهرِ تُفقدُ بريقَها إذا وُضعتْ في غيرِ موضعِها، أو قُدِّمتْ لمن لا يُبصرُ نورَها.