حكمة
نص موثق
«
جورج سانتيانا
العصر الحديث
جوهر المقولة
يقدم هذا التعريف للتعصب رؤية فلسفية عميقة تتجاوز مجرد كونه تمسكًا شديدًا برأي أو معتقد. إنه يصور التعصب كعملية إهدار للطاقة والجهد، حيث ينخرط المتعصب في بذل مضاعف للمساعي والدفاع عن موقفه، لكنه يفعل ذلك بعد أن يكون قد نسي أو أهمل الهدف الأساسي أو المبدأ النبيل الذي ربما كان دافعًا له في البداية.
فالمتعصب، في غمرة دفاعه الأعمى، يحول الوسيلة (الدفاع عن المعتقد) إلى غاية في حد ذاتها، متجاهلاً الغاية الأسمى التي كان يجب أن يخدمها هذا المعتقد. يصبح الجهد المبذول في التعصب جهدًا ضائعًا أو موجهًا في غير محله، لأنه فقد بوصلة الهدف الأصلي، مما يؤدي إلى نتائج سلبية لا تخدم أي غاية بناءة، بل غالبًا ما تزيد من الانقسام والجمود.