حكمة
نص موثق
«

إننا نسعى جميعاً إلى السعادة، ولكن دون أن نعرف أين هي؛ مثل السكارى الذين يبحثون عن منزلهم، وهم يدركون أن لديهم منزلاً ما.

»
فولتير عصر التنوير

جوهر المقولة

هذه المقولة لفولتير، الفيلسوف التنويري، تقدم نقداً ساخراً وعميقاً للطبيعة البشرية في سعيها الدائم والمضطرب نحو السعادة. يشبّه فولتير البشر بالسكارى الذين فقدوا وعيهم بالمكان، لكنهم ما زالوا يحتفظون بوعي مبهم بوجود "منزل" لهم. هذا التشبيه يكشف عن مفارقة جوهرية في التجربة الإنسانية: فكلنا نتوق إلى السعادة، ونشعر بوجودها كهدف، لكننا غالباً ما نكون تائهين في كيفية الوصول إليها أو حتى تحديد ماهيتها.

فلسفياً، تشير المقولة إلى أن السعادة ليست شيئاً مادياً يمكن العثور عليه في مكان معين، بل هي حالة داخلية أو طريقة وجود. إن الجري وراء السعادة كهدف خارجي يجعلنا نفقد البوصلة، تماماً كالسكارى الذين يبحثون عن منزلهم في كل مكان إلا في المكان الذي قد يكونون فيه بالفعل، أو في داخلهم. هذا البحث الخارجي المضطرب يعكس جهلاً حقيقياً بمصدر السعادة أو طبيعتها.

إنها دعوة للتأمل في أن السعادة قد تكون أقرب إلينا مما نتصور، وربما تكمن في طريقة عيشنا، أو في تقديرنا للحظة الحالية، أو في علاقاتنا، أو في تحقيق معنى لحياتنا، بدلاً من أن تكون غاية بعيدة المنال. المقولة تحث على إعادة تعريف السعادة، والبحث عنها ليس كوجهة، بل كرحلة، أو كحالة ذهنية وروحية يمكن تنميتها من الداخل، بدلاً من البحث عنها ككنز مفقود في العالم الخارجي. إنها نقد لطبيعة الإنسان الذي يمتلك القدرة على السعادة، ولكنه يضل الطريق إليها بسبب غفلته أو سوء فهمه لطبيعتها.