جوهر المقولة
هذه المقولة، المستوحاة من سيرة طه حسين الذاتية، تكشف عن نفسية معقدة وشعور عميق بالغربة أو العزلة الداخلية. كراهيته لضحك إخوته قد لا تكون كراهية للضحك بحد ذاته، بل ربما للبهجة التي لا يشارك فيها، أو التي تبرز حرمانه من بعض المتع الحسية بسبب فقدانه للبصر. إنها تعكس شعورًا بالانفصال عن عالمهم البصري المبهج.
أما كراهيته لبكاء أمه، فهي تعبير عن ألم عميق تجاه حزنها، وربما شعور بالذنب كونه سببًا في هذا الحزن، أو لعدم قدرته على تخفيفه. والأكثر إثارة للتأمل هو كراهيته لتلقي العلم من أبيه "في هدوء حزين". هذا الهدوء الحزين ليس مجرد طريقة للتعليم، بل هو جو نفسي مشبع بالأسى، ربما بسبب حالته، أو بسبب ثقل المسؤولية، أو بسبب إدراك الأب للمستقبل المجهول لابنه. إنها تكشف عن حساسية مفرطة تجاه مشاعر الآخرين المحيطين به، وتأثره العميق بالجو العام الذي يكتنفه، مما يجعله يرفض أي مظهر من مظاهر الألم أو حتى الفرح الذي لا يشاركه فيه بالكامل، مفضلاً ربما الصمت المطلق على هذه المشاعر الملتبسة.