حكمة
نص موثق
«
البحترى
عباسي
جوهر المقولة
هذه الحكمةُ البحتريَّةُ دعوةٌ صريحةٌ لاغتنامِ الفرصِ واستثمارِ القدراتِ في أوانِها. "بادِرْ بعرفِكَ" تعني سارعْ بتقديمِ معروفِكَ أو استخدامِ علمِكَ وخبرتِكَ أو حتى قوتِكَ، "إذا كنتَ مقتدرًا" تُقيِّدُ هذا الأمرَ بشرطِ القدرةِ والاستطاعةِ. الفكرةُ الجوهريةُ هي أنَّ لحظاتِ القوةِ والتمكُّنِ ليستْ دائمةً، وأنَّ الفرصَ قد لا تتكررُ.
الشطرُ الثاني "فليسَ في كلِّ وقتٍ أنتَ مقتدرُ" يُعزِّزُ هذا المعنى، مُذكِّرًا بأنَّ الظروفَ تتغيرُ، والقدراتِ قد تتضاءلُ، والعوائقَ قد تظهرُ. لذلك، فإنَّ الحكمةَ تقتضي المبادرةَ والعملَ حينَ تتوفرُ الإمكانياتُ، قبلَ فواتِ الأوانِ أو زوالِ القدرةِ. إنها فلسفةٌ تُعلي من شأنِ الفعلِ والإنجازِ في اللحظةِ المناسبةِ، وتحذِّرُ من التسويفِ والترددِ الذي قد يُفقدُ الإنسانَ فرصًا ذهبيةً لتحقيقِ الخيرِ أو بلوغِ المآربِ.