حكمة
نص موثق
«

يُرغموننا على أن نعزفَ على جراحِنا بالمجانِ. أنتِ لا تتصورينَ مدى الغضبِ الذي تلبَّسَني.

»
إبراهيم المحلاوي العصر الحديث

جوهر المقولة

تُعبّر هذه المقولةُ عن شعورٍ عميقٍ بالاستغلالِ والقهرِ، حيثُ يُصوّرُ المتحدثُ نفسَه ومَن معه كضحايا لظلمٍ مُمنهجٍ. فعبارةُ "نعزفُ على جراحِنا بالمجانِ" استعارةٌ بليغةٌ تُشيرُ إلى إجبارِهم على عرضِ آلامِهم ومعاناتِهم، بل وتجميلِها أو تقديمِها كـ"فنٍّ" أو "عرضٍ" للآخرينَ، دونَ أيِّ مقابلٍ أو اعترافٍ بآدميتِهم. إنَّها تُجسّدُ فكرةَ تحويلِ الألمِ الشخصيِّ إلى مادةٍ استهلاكيةٍ أو ترفيهيةٍ للغيرِ، مما يُجرِّدُ الضحيةَ من كرامتِها وحقِّها في الخصوصيةِ والتعافي.

هذا الإرغامُ على كشفِ الجراحِ واستغلالِها يُولّدُ غضباً هائلاً يتجاوزُ حدودَ الوصفِ، كما يتضحُ من قولِه: "أنتِ لا تتصورينَ مدى الغضبِ الذي تلبَّسَني". فـ"التلبُّسُ" هنا يوحي بأنَّ الغضبَ لم يكن مجردَ شعورٍ عابرٍ، بل أصبحَ جزءاً لا يتجزأُ من كيانِ المتحدثِ، يُسيطرُ عليه ويُحرّكُه، مما يدلُّ على عمقِ الإهانةِ والظلمِ الذي تعرّضَ له.

إنَّ هذه المقولةَ صرخةٌ ضدَّ الظلمِ والاستغلالِ، وتعبيرٌ عن رفضٍ قاطعٍ لتحويلِ المعاناةِ الإنسانيةِ إلى سلعةٍ تُقدَّمُ بلا ثمنٍ أو اعتبارٍ. إنَّها تُسلّطُ الضوءَ على الآثارِ النفسيةِ المدمرةِ للقهرِ، وكيفَ أنَّه يُمكنُ أن يُحوّلَ الألمَ إلى غضبٍ جامحٍ يُطالبُ بالعدالةِ والكرامةِ.