حكمة
نص موثق
«

لستُ بالنبي موسى، ولا أرجو من الله أن يكلّمني تكليماً، بيد أني بلغتُ أرضاً محرمة، أمام أسلاك شائكة وشفقٍ لا يُضاهيه شفقٌ آخر، وأرضٍ ممنوعة. يرتعش كياني خوفاً من فقدان عقلي وولوج الجنون. لا أستطيع العودة من حيث أتيت، وعبور السياج قد يفضي إلى الجنون. وأنت يا مَن تسكن خلف السياج، ماذا يكمن هناك؟

»

جوهر المقولة

تُبرز هذه المقولة معضلة وجودية عميقة، وحالةً حدّيّة بين العقل والجنون، بين المعلوم والمجهول. يجد المتحدث نفسه عند عتبة، في "أرض محرمة" تحدّها "أسلاك شائكة" و"شفقٌ لا يُضاهى"، وهي رموز لحدود الإدراك أو التجربة أو حتى الواقع.

إن الخوف من "فقدان العقل والولوج في الجنون" يسلط الضوء على الثمن النفسي لهذه الحالة الحدّيّة. يشير عدم القدرة على العودة إلى رحلة لا رجعة فيها، بينما يمثل عبور السياج قفزةً إلى المجهول، قد تقود إلى الجنون. والسؤال "ماذا يكمن هناك؟" الموجه إلى "مَن يسكن خلف السياج" هو استغاثة يائسة لفهم ما وراء هذه الحدود، ربما من شخص عبرها بالفعل، أو من المجهول ذاته. إنه استعارة للحالة الإنسانية وهي تواجه هاوية المجهول، وحدود العقل، وإغراء/رعب ما هو متعالٍ أو جنوني.