حكمة
نص موثق
«

سأل رجل برنارد شو ذات مرة: أليس الطاهي أجدى للأمة وأنفع من الشاعر أو الأديب؟ فأجابه شو على الفور: إن الكلاب وحدها من ترى ذلك.

»
جورج برنارد شو عصر حديث

جوهر المقولة

تُبرز هذه المقولة الساخرة جدلاً فلسفياً قديماً حول قيمة الأدوار المجتمعية المختلفة، وتحديداً المفاضلة بين ما يلبي الحاجات المادية المباشرة (كالطعام) وما يُعنى بالجانب الروحي والفكري للإنسان (كالشعر والأدب).

ردّ برنارد شو يحمل في طياته نقداً لاذعاً للمنظور النفعي البحت الذي يقيس النفع بمقياس مادي صرف، ويُعلي من شأن ما يُشبع البطون على ما يُغذي العقول والأرواح. إنه يرمي إلى أن الكائنات التي لا تتجاوز اهتماماتها حدود الغرائز الأساسية والبقاء المادي هي وحدها من يمكن أن تُقدّر الطاهي أكثر من الأديب.

المقولة تؤكد على أن الأدب والفن ليسا مجرد ترف، بل هما ضرورة إنسانية عليا تُسهم في بناء الوعي، تهذيب الروح، وإثراء الوجود البشري بما يتجاوز مجرد البقاء البيولوجي. إنها دعوة للتأمل في القيمة الجوهرية للفكر والإبداع كركائز أساسية للحضارة الإنسانية، وتمييز الإنسان عن سائر الكائنات.