خليليَّ، إن لم يغتفرْ كلُّ واحدٍ منكما عثارَ أخيه، فترافضا.
»جوهر المقولة
تُعد هذه الأبيات الشعرية لأبي العتاهية دعوة صريحة وعميقة إلى التسامح والعفو المتبادل بين الأصدقاء والأحبة، وتُبين أن أساس دوام العلاقات الإنسانية واستقرارها هو التجاوز عن الهفوات والزلات.
يُخاطب الشاعر صديقيه، مُنبهًا إياهما إلى أن عدم غفران كل منهما لزلة الآخر وعثرته سيؤدي حتمًا إلى الفراق والتباغض، فالعلاقات الإنسانية لا تستقيم ولا تدوم إلا بالتغاضي عن بعض الأخطاء والعيوب. ويُؤكد في البيت الثاني أن الناس، أو الأطراف في أي علاقة، لن يلبثوا أن تتولد بينهم الكراهية والعداوة إذا لم يتجاوزوا عن كثير مما قد يُكدر صفوهم ويُسبب لهم الضيق، فالتغافل والتجاوز ضروريان للحفاظ على الود والمحبة.
ويُختتم الشاعر بالقول إن باب الفضل والخير في العلاقات يكمن في أن يتسامح الطرفان ويغفر كل منهما للآخر، بينما باب النقص والخلل في العلاقة يكمن في التمسك بالخلافات والتعارض المستمر. إنها دعوة إلى ثقافة التسامح كركيزة أساسية للعلاقات السليمة والمستدامة، التي تتجاوز الصغائر لتبني جسورًا من المودة والوئام.