جوهر المقولة
تتضمن هذه المقولة وصيتين جليلتين من وصايا لقمان الحكيم لابنه، وهما دعامتان أساسيتان في بناء النفس السوية.
الوصية الأولى تحذر من الطمع وتصفه بأنه "فقرٌ حاضرٌ". وهذا وصف عميق؛ فالطمع ليس مجرد رغبة في امتلاك المزيد، بل هو حالة نفسية تجعل المرء يشعر بالفقر والحرمان حتى لو كان يملك الكثير، لأنه دائمًا ما ينظر إلى ما ليس في يده. إنه فقر روحي ونفسي يعيشه الطماع في حاضره، يحرمه من الاستمتاع بما لديه، ويدفعه إلى سعي لا ينتهي لا يورث إلا الشقاء.
أما الوصية الثانية، فتدعو إلى الاعتدال في الأكل وعدم الإسراف فيه، حتى لو وصل الأمر إلى ترك الطعام للحيوان. وهذا ليس مجرد توجيه صحي، بل هو رمز أعمق للقناعة والتحكم في الشهوات. إن عدم الأكل على شبع يعلم النفس ضبط الذات، ويكسر شوكة الرغبة الجامحة، ويغرس فيها فضيلة الاعتدال والزهد في الفائض، مما يعكس جوهر الحكمة في البعد عن الإسراف والتسلط على النفس.