جوهر المقولة
تُشير هذه المقولة الفلسفية إلى طبيعة الطمع المتشابكة مع مفهوم اللذة في أبعادها الزمنية. فالطمع لا يكتفي باللذة الحاضرة، بل يتجاوزها إلى ما هو أبعد.
فمن جهة، يلازم الطمع "اللذة المنتظرة"؛ فالشخص الطماع يعيش في حالة ترقب دائم للمستقبل، حيث يتخيل لذات لم تتحقق بعد، ويسعى جاهداً لتحقيقها، مما يجعله أسيراً للرغبة في المجهول، ويحرمه من الاستمتاع بلذات الحاضر. فالرضا عنده مؤجل دوماً، والهدف دائماً في الأفق البعيد.
ومن جهة أخرى، يلازم الطمع "اللذة الماضية"؛ فقد يتذكر الطماع لذات حققها في الماضي، ليس ليتعظ أو يشكر، بل ليعقد مقارنات، أو ليتحسر على ما فاته، أو ليُشعل من جديد شرارة الرغبة في تكرارها أو تجاوزها. هذا الارتباط بالماضي والمستقبل يضع الطماع في دائرة مفرغة من عدم الرضا، حيث لا يجد السكينة في أي زمن، وتبقى نفسه معلقة بين أمل لم يتحقق وذكرى لم تشبع، فلا يذوق طعم القناعة أبداً.