لَهُ ثَوْبٌ وَمَا فِي الثَّوْبِ شَيْءٌ *** وَجِسْمٌ لَا يُسَاعِدُهُ لِسَانُ.
»جوهر المقولة
تُعدُّ هذه الأبيات الساخرة لأبي بكر الخوارزمي نقدًا لاذعًا للشخصيات التي تتسم بالصمت المطبق أو التي تفتقر إلى الفصاحة والبيان، على الرغم من مظهرها الخارجي الذي قد يوحي بالوجاهة أو العلم. يصف الشاعر شخصًا يرتدي ثوبًا – ربما يكون فاخرًا – لكنه فارغ من أي محتوى أو قيمة حقيقية، كأن الثوب نفسه لا يحوي شيئًا ذا بال.
ثم يضيف وصفًا للجسم بأنه "لا يساعده لسان"، وهي كناية عن عجز هذا الشخص عن التعبير عن نفسه، أو عن افتقاره إلى الحكمة والفصاحة والقدرة على التواصل الفعال. فاللسان هنا رمز للبيان والفكر والقدرة على الإبانة.
وفي ذروة السخرية، يخاطبه الشاعر بقوله: "أقول له إذا ما جاء: أهلًا تكلم أيها الطيلسان." الطيلسان هو نوع من الثياب يُلبس على الرأس والكتفين، وكان يُعرف بارتداء العلماء والفقهاء له. هنا، الشاعر لا يخاطب الشخص نفسه، بل يخاطب الطيلسان الذي يرتديه، كأن هذا الثوب هو الكيان الوحيد الذي يستحق الخطاب، أو كأن الشخص نفسه لا يعدو كونه مجرد "طيلسان" صامت لا روح فيه ولا فكر. هذه الأبيات تجسد فلسفة تفضيل الجوهر على المظهر، والعلم والفصاحة على مجرد الزي، وتبرز أهمية القدرة على التعبير والتفكير كسمات أساسية للإنسان.