حكمة
نص موثق
«

القناعةُ خيرٌ من الضراعة، والتقلُّلُ خيرٌ من التذلُّل، والفرارُ خيرٌ من الحصار.

»
مثل عربي قديم

جوهر المقولة

تُجسّد هذه المقولة حكمةً عميقةً في فنّ الحياة، وتُشير إلى أنَّ عِزَّة النفس وكرامتها تفوق كلَّ مكسبٍ ماديٍّ أو وضعٍ اجتماعيٍّ قد يأتي على حسابها.

فـ 'القناعة خيرٌ من الضراعة' تُعلِّمنا أنَّ الرضا بما هو متاحٌ، والاعتماد على الذات، أسمى بكثيرٍ من مدِّ اليدِ للآخرين والتوسُّل إليهم، ممّا يحفظ للإنسان هيبته وشموخه. إنَّ الغنى الحقيقيَّ يكمن في اكتفاء الروح لا في كثرة المقتنيات.

أمّا 'التقلُّلُ خيرٌ من التذلُّل' فيُؤكّد على أنَّ العيش ببساطةٍ وقلّةٍ، مع الحفاظ على الكرامة، أفضل من السعي وراء الثراء أو الجاه بأيِّ ثمنٍ يُكلّف المرءَ إهانةَ نفسه أو التنازل عن مبادئه. فالفقرُ المُصانُ خيرٌ من الغنى المُهان.

وأخيراً، 'الفرارُ خيرٌ من الحصار' يُبرز الجانب العمليّ من الحكمة، حيث يُشير إلى أنَّ الانسحابَ التكتيكيَّ أو التخلّي عن موقفٍ لا يُرجى منه فائدةٌ، أو يُسبّب ضرراً محققاً، هو عينُ العقلِ والشجاعة، خيرٌ من البقاء في وضعٍ لا مفرَّ منه يؤدّي إلى الهلاك أو الاستسلام المذلّ. إنها دعوةٌ للحفاظ على النفس والبحث عن سبيلٍ آخر للحياة والحرية.

تُشكّل المقولة بمجملها دليلاً للحياة الكريمة التي تُقدّر العزّة والاستقلالية والتدبير الحكيم فوق كل اعتبار.