جوهر المقولة
يعكس هذا المثل الفارسي حقيقة نفسية واجتماعية عميقة تبرز التباين الشاسع بين حالة السارق وحالة المسروق. فالسارق، وإن كان فعله مدانًا، إلا أنه يمتلك هدفًا واحدًا ومحددًا: الفرار بالغنائم وتأمين نفسه. كل طاقته وتركيزه موجهان نحو هذا الهدف، مما يمنحه نوعًا من الوحدة في التفكير والحركة، وإن كانت وحدة شريرة.
أما المسروق، فحالته مغايرة تمامًا. فبعد وقوع السرقة، يتشتت ذهنه وتتعدد همومه وتتوزع جهوده. فهو يبحث عن المفقود، ويفكر في كيفية استعادته، ويحاول فهم ما حدث، ويتساءل عن الجاني، ويشعر بالضياع والخسارة، وقد يلوم نفسه أو الآخرين. هذا التشتت في الأفكار والمشاعر والاتجاهات هو ما يعبر عنه المثل بـ "ألف اتجاه"، مما يبرز حجم المعاناة والارتباك الذي يلحق بالضحية، ويؤكد على أن فعل السرقة لا يقتصر أثره على الخسارة المادية، بل يمتد ليشمل اضطرابًا نفسيًا ومعنويًا عميقًا.