حكمة
نص موثق
«

إنْ كانَ النُّطقُ من فضةٍ، فالصمتُ دُرٌّ زانَهُ الياقوتُ.

»
علي بن ابي طالب صدر الإسلام

جوهر المقولة

تُعدُّ هذه المقولةُ البليغةُ تشبيهًا بديعًا يُعلي من شأنِ الصمتِ على الكلامِ، ويُبرزُ قيمتَه العظمى. فإذا كانَ الكلامُ، حتى وإنْ كانَ حسنًا ومفيدًا، يُشبَّهُ بالفضةِ في قيمتِه، وهي معدنٌ نفيسٌ ومرغوبٌ، فإنَّ الصمتَ يُشبَّهُ بالدُّرِّ الذي زانَهُ الياقوتُ، مما يدلُّ على قيمةٍ أعلى وأفخرَ بكثيرٍ.

لا يعني هذا التقليلَ من شأنِ الكلامِ الحقِّ والنافعِ، بل هو دعوةٌ إلى التروِّي والتفكيرِ قبلَ النطقِ، وإلى إدراكِ أنَّ الصمتَ في كثيرٍ من الأحيانِ يكونُ أبلغَ وأحكمَ. فالصمتُ قد يكونُ حكمةً، وقد يكونُ وقارًا، وقد يكونُ سترًا للعيوبِ، وقد يكونُ فرصةً للتأملِ والتدبرِ. إنَّه يُشجِّعُ على انتقاءِ الألفاظِ، وعدمِ الإسرافِ في القولِ، والبحثِ عن جوهرِ المعنى بدلاً من كثرةِ المبنى، مُشيرًا إلى أنَّ القيمةَ الحقيقيةَ ليستْ في مجردِ النطقِ، بل في حكمةِ التوقيتِ وجودةِ المضمونِ، أو في اختيارِ الصمتِ الذي قد يكونُ أبلغَ من كلِّ كلامٍ.