حكمة
نص موثق
«
علي عزت بيجوفيتش
معاصر
جوهر المقولة
تُسلِّطُ هذه المقولةُ الضوءَ على محدوديةِ العقلِ البشريِّ في إدراكِ بعضِ المفاهيمِ الوجوديةِ العميقةِ، مثلَ الفنِّ والحياةِ، بشكلٍ كاملٍ ونهائيٍّ. فالفنُّ، شأنُهُ شأنُ الحياةِ، يتجاوزُ الأطرَ المنطقيةَ والتعريفاتِ العقليةَ الصارمةَ، فهو ليس مجردَ مجموعةٍ من القواعدِ أو الخصائصِ الملموسةِ التي يُمكنُ حصرُها.
إنَّ جوهرَ الفنِّ يكمنُ في التجربةِ الإنسانيةِ، وفي العاطفةِ، وفي الروحِ، وفي قدرتهِ على إثارةِ الدهشةِ والتأملِ، وهي أمورٌ لا يُمكنُ قياسُها أو تحليلُها بمنطقٍ بحتٍ. وكذلكَ الحياةُ، فإنها سرٌّ مُتجددٌ، لا يُمكنُ اختزالُها في تعريفٍ واحدٍ، بل هي سلسلةٌ من التجاربِ والمعاني التي تتجاوزُ الإدراكَ العقليَّ المجردَ، مما يُشيرُ إلى أنَّ هناكَ جوانبَ في الوجودِ لا يُمكنُ فهمُها إلا بالحدسِ أو التجربةِ المباشرةِ، لا بالتحليلِ العقليِّ وحدهُ.