حكمة
نص موثق
«

هو شخص بالطينة، ذات بالروح، جوهر بالنفس، إله بالعقل؛ كل بالوحدة، واحد بالكثرة؛ فانٍ بالحس، باقٍ بالنفس؛ ميت بالانتقال، حي بالاستكمال؛ ناقص بالحاجة، تام بالطلب؛ حقير بالمنظر، خطير في المخبر؛ هو لب العالم، فيه من كل شيء شيء، وله بكل شيء تعلق.

»
أبو حيان التوحيدي العصر العباسي

جوهر المقولة

تُقدم هذه المقولة الفلسفية العميقة لأبي حيان التوحيدي رؤية شاملة ومتناقضة في آنٍ واحد لطبيعة الإنسان أو الوجود ككل. إنها محاولة لتحديد الكينونة الإنسانية عبر سلسلة من الثنائيات المتضادة التي تكشف عن تعقيدها وتعدد أبعادها.

يبدأ بتصوير الإنسان ككيان مادي ("شخص بالطينة") وروحي ("ذات بالروح")، ثم يرتقي به إلى مستوى الجوهر النفسي والعقل الإلهي، مما يشير إلى قدرته على تجاوز المادية نحو الروحانية والفكر المجرد. وتستمر المقولة في استكشاف التناقضات الوجودية: الوحدة في الكثرة والكثرة في الوحدة، الفناء الظاهري بالحس والبقاء الباطني بالنفس، الموت كتحول والحياة كاستكمال.

كما تتطرق إلى النقص البشري الذي تدفعه الحاجة، والكمال الذي يُطلب ويُسعى إليه. وتُبرز التباين بين المظهر الخارجي الحقير والقيمة الجوهرية الخطيرة. وتُوجز المقولة الفكرة بأن الإنسان هو "لب العالم"، أي خلاصته ومركزه، يجمع في ذاته شتات الوجود، وله بكل شيء تعلق، مما يجعله كائنًا كونيًا متصلًا بكل ما في الكون، ومتضمنًا لجوهر كل شيء.