حكمة
نص موثق
«

إن الفساد يمتد عمره كلما انسحب الشرفاء من الميادين وآثروا السلامة وتخاذلوا، فيفسحون بذلك المجال للصغار التافهين والبلطجية.

»
خيري شلبي القرن العشرين

جوهر المقولة

تُحلل هذه المقولة العلاقة السببية بين انسحاب الشرفاء وتفشي الفساد في المجتمع. الفساد ليس ظاهرة مستقلة بذاتها، بل هو نتاج لغياب المقاومة الأخلاقية والاجتماعية. عندما يختار الأفراد الشرفاء، الذين يمتلكون المبادئ والقيم، الانسحاب من ميادين العمل العام أو النضال ضد الظلم، فإنهم بذلك يتركون الساحة فارغة.

إن إيثار السلامة والتخاذل يعني التخلي عن المسؤولية الاجتماعية والأخلاقية، وتفضيل الأمان الشخصي على مواجهة التحديات. هذا الانسحاب يخلق فراغًا لا يلبث أن يملأه "الصغار التافهون والبلطجية"، وهم الفئات التي تفتقر إلى الكفاءة والأخلاق، وتستغل الفراغ لتفرض سيطرتها وتنشر الفساد. المقولة تحذر من أن الصمت والتقاعس هما أكبر حلفاء الفساد، وأن بقاء الشرفاء في الميدان هو الضمانة الوحيدة لمكافحته والحفاظ على سلامة المجتمع.